
طالما انتقدني ابني الكبير .. لماذا انا متشائم في حين يتفاءل هو دائما ؟
قلت له .. ذلك امر طبيعي فقد قضيت 55 عاما من عمري في بلد عربي لم اشعر يوما ابدا بخير قادم كله تراجع وانحطاط وتخلف ومظاهر زائفة في حين ان المستقبل امامك فاحسن استغلال حياتك فيما يفيدك وتعلم من اخطائنا كيف تعيش بافضل شكل ... اعتقد باني لم اقنعه كفاية
في الجامعة، كأيّ شاب في فورة الشباب، كنتُ أحلم وأتمنّى بالوقوف في مظاهرة، لاستخدام حقّي في الاعتراض؛ ولتحسن الوضع المحيط ولكنني لم أستطع أن أقِف في أيّ مظاهرة !
فكلّ مظاهرة تحمل في لافتاتها بعض الحق والكثير من الباطل، بعض العدل والكثير من التجني، بعض الحكمة والكثير من الحماقة.
لا يعني هذا أنّ السلبيّة هي الحل، لكن، وما أكثر ما سأكرر هذه الكلمات : العقلانيّة، النضج، الحكمة. هل من راشِدٍ في هذه الأرض فنتبعه؟
يقولون إنّ سن الحادية والعشرين هو سنّ الرشد، وأتساءل : مَنْ مِن الراشدين قد بلغوا الرشد بالفعل ؟
من السهل، ومِنَ السهلِ جدّاً تحريك كُتل من الجموع وإشعال غضبهم، وقيادتهم للقتل والسبي والنهب، بشرط إيجاد مبرر قويّ، ويفضّل أن يسبق ذلك المبرر القوي حملة من الشحن والاستقطاب تقضي على كلّ حكمة وعقلانيّة عند جموع البشر، فيتحوّلوا في لحظات إلى قنبلة موقوتة وبركان متفجِّر، لأنّهم ببساطة يصيرون قطيعاً تسهل قيادته، بالرغم من أنّ الله خلقهم –على مثاله— أحراراً ذوي عقل وتمييز.